حسن بن عبد الله السيرافي

393

شرح كتاب سيبويه

وقوله : ( ولكنك لما أدخلت الباء عملت والموضع موضع نصب ) . يعني : " مررت بزيد " لا " في كفى باللّه " . قال : ( وإذا قلت : " عبد اللّه مررت به " أجريت الاسم بعده مجراه بعد " زيد لقيته " ) . يعني : أنك إذا قلت : " عبد اللّه مررت به وعمرا كلمته " ، جاز في " عمرو " الوجهان ، كما جاز بعد قولك : " زيد لقيته " . وقد مضى الكلام في هذا المعنى . وتقول : ( " هذا ضارب عبد اللّه وزيدا يمر به " ، إذا حملته على المنصوب ، فإن حملته على المبتدأ ، وهو " هذا " رفعت ) . يعني : أن قولك : " هذا ضارب عبد اللّه " بمنزلة قولك : " هذا يضرب عبد اللّه " ، " فهذا " مبتدأ ، " وضارب " خبره ، كما يكون " يضرب " خبره . فإذا جئت بالجملة الثانية ، فأنت بالخيار في الاسم الذي في أولها ، إن شئت حملته على المبتدأ ، وإن شئت حملت على الفعل الذي في الخبر ، كما قدمنا في قولك : " زيد لقيته وعبد اللّه مررت به " ، وذلك أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل ، ألا ترى أنك تقول : " مررت برجل ضارب زيدا " كما تقول : " مررت برجل يضرب زيدا " . قال : ( فإذا ألغيت النون ، وأنت تريد معناها فهي بتلك المنزلة ، وذلك قولك : " هذا ضارب زيد غدا وعمرا سيضربه " ) . يعني : أن اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل ، إذا لم تعمله في الجملة الأولى ، وأضفته إلى المفعول ، فإنك إذا جئت بالجملة الثانية عاملتها معاملة ما قد أعملت فيه الفعل في الجملة الأولى ، فقلت : " هذا ضارب زيد وعمرا سيضربه " على ما قدمناه ، وذلك ؛ لأن قولك : " ضارب زيد " ، بمنزلة : " ضارب زيدا " ، " وضارب زيدا " بمنزلة " يضرب زيدا " ، فكأنا قلنا : " هذا يضرب زيدا وعمرا سيضربه " . قال : ( ولولا أنه كذلك ، لما قلت : " أزيدا أنت ضاربه " ، و " وما زيدا أنا ضاربه " ) . يعني : لولا أن اسم الفاعل ، وإن كان مضافا يجري مجرى ما قد عمل ولم يضف لما قلت : " أزيدا أنا ضاربه " ، وذلك أنك نصبت " زيدا " بإضمار فعل ، ولا يجوز أن تنصبه بإضمار فعل إلا والذي قد ظهر من تفسير المضمر يجري مجرى الفعل ، فكأنك قلت : " أتضرب زيدا أنت تضربه " ؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : " أنت غلامه " ؛ لأن " غلامه "